بقلَم: رزق فرج رزق - مشرف الموقع

من الحلم إلى الوثيقة.. ومن الوثيقة إلى الشعب

أيها القراء الأعزاء، أيها الشركاء في بناء الوطن،

      تحية طيبة نبعثها إليكم من موقعكم هذا، الذي يأتي في لحظة فارقة من رحلتنا الدستورية، لقد تحول الحلم المشترك الذي كنّا نتحدث عنه من أمنية عامة إلى نص مكتوب، من حوار مجتمعي إلى وثيقة مُنجزة، فمشروع الدستور، الذي انتهت الهيئة التأسيسية من صياغته منذ 2017، يمثل اليوم تتويجاً لجهد وطني ضخم، وحلقة وصل حيوية بين مرحلة الحوار ومرحلة التنفيذ.

      إن وجود هذا المشروع الجاهز بين أيدينا – رغم كونه “حبيس الأدراج” في مجلس النواب – ليس علامة فشل، بل هو تحدٍ واضح وإنجاز ينتظر اكتمال مسيرته، فهو يذكرنا بأن رحلة الدستور مرت بمراحل.. مرحلة التطلع والحلم، ومرحلة الصياغة والعمل الدؤوب، وها نحن الآن على أعتاب المرحلة الأهم.. مرحلة العودة إلى الشعب، صاحب السيادة ومصدر السلطات.

      اليوم، نريد أن ننقل الحوار من سؤال: (ما هو الدستور الذي نريد؟) إلى سؤال أكثر إلحاحاً: (كيف نُخرج وثيقتنا من الأدراج إلى ضمائر ووعي الناس، ومن ثم إلى صناديق الاقتراع؟) هذا المشروع ليس ملكاً لمجلس النواب وحده، بل هو ملك لكل ليبي وليبية، دوره في إقراره مهم، ولكن دوره الأكبر والأخير هو للشعب عبر الاستفتاء.

     لذلك، فإن دعوتنا لكم في هذا الصدد، وفي مقبل الأيام، تكتسي بعداً جديداً، لم نعد ندعو فقط لتشكيل رؤية، بل ندعو لحماية إنجاز وطني والإسراع في تحقيقه، كل مقال تحليلي يجب أن يسلط الضوء على مزايا هذا المشروع وكيفية معالجته للتحديات، كل قصة قصيرة يجب أن تتخيل حياة الليبيين في ظل دولة المؤسسات التي يؤسسها هذا الدستور، كل قصيدة يجب أن تعبر عن لهفة الانتظار وأمل اللحظة التاريخية المعلقة، كل دراسة مقارنة يجب أن تظهر كيف أن تجارب الشعوب تؤكد أن الاستفتاء هو البوابة الوحيدة للاستقرار.

      نحن ندرك تعقيدات المشهد السياسي، ونعلم أن “الأدراج” قد تكون أحياناً أكثر أماناً للبعض من صناديق الاقتراع الصريحة، لكننا نؤمن بأن زمن المماطلة قد ولى، وأن الشعب الليبي قد تحمل ما يكفي، إن القواعد العادلة والواضحة موجودة الآن بين دفتي المشروع، قواعد تحمي الجميع، وتؤسس لسلطة تتبدّد ولا تتركز، وتجعل الانتخابات آلية طبيعية لتداول السلطة.

     من هذا المنبر، نؤكد أن هذا الموقع سيتحول إلى منصة لتسليط الضوء على “دستور 2017″؛ لشرحه، وتحليله، ومناقشة مواده بموضوعية، والرد على استفسارات المواطنين حوله، نحن ندعو كل صوت عاقل أن يشاركنا في هذه المهمة التوعوية الجبارة.. مهمة تملك الوثيقة من قبل الشعب، حتى إذا ما حانت ساعة الحسم، كان الاختيار واعياً ومبنياً على فهم حقيقي، لا على إشاعات أو تخويف.

هذا المنبر هو محطة في رحلة طويلة، نعم.. لكنه محطة ننظر منها إلى نهاية الرحلة بوضوح أكبر.. الرحلة لم تعد نحو “صياغة” دستور، بل نحو “إقرار” دستور موجود.. معاً، لنكون أولئك الذين يملكون الحلم ويصرون على تحقيقه.. لننتظر من يحققه لنا، بل نعمل بكل وسيلة سلمية وحضارية لندفع بوثيقتنا الوطنية من ظلام الأدراج إلى نور الاستفتاء.

معاً من أجل دستور يليق بليبيا.. دستور موجود وينتظرنا، معاً لنجعل “الدستور أولاً” واقعاً ملموساً، وليس شعاراً معلقاً.

Scroll to Top