اجتماع الهيئة التأسيسة و المجلس الأعلى للدولة

طرابلس : الرؤية الدستورية 26 يناير 2026

بحث مشترك بين الهيئة التأسيسية والمجلس الأعلى للدولة حول آليات الاستفتاء على الدستور

عقد رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تاكلة اجتماعًا مع الهيئة التأسيسية لبحث آليات الاستفتاء على مشروع الدستور، وأهمية التوعية العامة بأهمية هذا الاستفتاء.

 حضر الاجتماع رئيس الهيئة التأسيسية مراجع نوح وعضو الهيئة عمر النعاس، وتناول الاجتماع الخطوات التي تم اتخاذها في اتجاه التوعية بأهمية الاستفتاء على مشروع الدستور، حيث أكد الحاضرون على ضرورة مواصلة الجهود لتوعية المواطنين بأهمية المشاركة في هذا الاستفتاء.

    ويأتي هذا الاجتماع في إطار الجهود التي تبذلها الهيئة التأسيسية لمشروع الدستورلإجراء الاستفتاء على مشروع الدستور، والذي يعد خطوة مهمة نحو الاستقرار السياسي في البلاد.

    وتجدر الإشارة إلى أن الهيئة التأسيسية أنتهت من إعداد مشروع الدستورفي 2017، وتعتبر هذه الخطوة ضرورية لتعزيز الوحدة الوطنية وتحقيق الاستقرار في ليبيا.

د مجدي الشارف الشبعاني

د مجدي الشارف الشبعاني

حماية المال العام والعدالة المجالية في مشروع الدستور الليبي: قراءة تحليلية في نصوص ومآلات

      يُعدُّ مشروع الدستور الليبي الصادر عن الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور بتاريخ 29 يوليو 2017 أهم محاولة لبناء أساس دستوري للدولة الليبية بعد 2011، على الرغم من تعثّر مسار الاستفتاء وتعدد المبادرات السياسية البديلة. وقد احتوى هذا المشروع على بُنى دستورية متعددة، بعضها أثار نقاشًا واسعًا، بينما تضمّن جملة من الأحكام المتقدمة التي تستحق التحليل، لكونها تشكل نواة لإعادة هيكلة العلاقة بين الدولة والمجتمع. ومن أبرز هذه الأحكام النص الوارد في المادة (169) المتعلق بحماية المال العام وعدم سقوط جرائم الفساد بالتقادم (1)، وكذلك المواد (63) و(176) الخاصة بالعدالة المجالية والتنمية المتوازنة بين الأقاليم (3)(4). ويعكس هذان المحوران توجهًا دستوريًا يسعى إلى حماية الموارد من جهة، وضمان توزيع عادل لثمارها من جهة أخرى.

فنص المادة (169) يُعد من بين أكثر النصوص تقدّمًا في مشروع الدستور (1)، إذ قرّر صراحة أن: “المال العام حرمة لا يجوز المساس بها، وتلتزم الدولة بحمايته، ولا تسقط الجرائم المتعلقة به بالتقادم، ولا يجوز العفو عنها.”

      ويمثل هذا النص اختيارًا دستوريًا غير شائع في الأنظمة المقارنة، حيث يعامل الاعتداء على المال العام معاملة الجرائم الجسيمة التي تمسّ أسس الدولة، ويغلق أحد أكثر منافذ الإفلات من العقاب شيوعًا، وهو تقادم الدعوى أو شمولها بالعفو. ويترتب على هذا الحكم أن مكافحة الفساد تتحول من “خيار تشريعي” إلى “التزام دستوري”، ملزم للسلطات كافة ومحصّن ضد أي تغيير سياسي. إلا أن هذا الحكم، رغم أهميته، لا يخلو من ملاحظات؛ منها أن المشروع لم يضع تعريفًا دستوريًا لجرائم المال العام، وتركه لقانون العقوبات، ما يتيح للمشرّع تضييق نطاق التجريم في مرحلة لاحقة دون مخالفة شكلية للدستور. كما أن النص ركّز على الجانب الجنائي دون ربطه بمنظومة شفافية وحوكمة مالية واضحة، رغم أن مكافحة الفساد لا تتحقق بالعقوبة وحدها دون أدوات مؤسسية فعالة مثل استقلال هيئات الرقابة وديوان المحاسبة والنيابة العامة (2).

أما فيما يتعلق بالعدالة المجالية، فقد تضمّن المشروع مجموعة من النصوص المهمة. فنص المادة (63) على أن “الدولة تلتزم بتحقيق التنمية المكانية المتوازنة، ومعالجة الفوارق بين المناطق، وتوزيع المشروعات والخدمات على نحو عادل.” (3)

كما نصت المادة (176) المتعلقة بإدارة الثروة على أن:

“تراعى في توزيع عوائد الثروات معايير التنمية المتوازنة والاحتياجات الخاصة للمناطق الأقل نموًا.” (4)

ويُعرّف مفهوم “العدالة المجالية” في الأدبيات القانونية والتخطيطية بأنه: “العدالة التي تراعي البعد الجغرافي في توزيع الموارد والخدمات والبنية التحتية، بقصد إزالة الفوارق بين المجالات الترابية وتحقيق تكافؤ الفرص بين السكان.” وقد استُخدم المصطلح في دساتير المغرب، وفي الفقه الدستوري التونسي، وفي بحوث ليبية متخصصة، مما يجعله مصطلحًا دقيقًا من الناحية العلمية وذا دلالة في السياق الوطني.

وهذه النصوص تجسّد تطورًا مهمًا في الفكر الدستوري الليبي، إذ تنتقل من مفهوم “العدالة الاجتماعية” إلى “العدالة المجالية”، وهو مصطلح صحيح ومتداول أكاديميًا في الأدبيات المغاربية ويعبّر عن التوزيع الجغرافي العادل للثروة والمشروعات . ويكتسب هذا الحكم أهمية خاصة في ليبيا نظرًا للتفاوت التنموي التاريخي بين الشرق والغرب والجنوب وبين الساحل والداخل، وهو تفاوت كان أحد دوافع المطالبات الفيدرالية أو الجهوية.

       وتكمن أهمية هذه الأحكام في أنها، لو نُفِّذت، ستجعل قوانين الموازنة والسياسات العامة خاضعة للرقابة من زاوية احترام التوزيع الجغرافي العادل للمشروعات، وهو تطور جوهري في دولة مركزية كالتي عرفتها ليبيا لعقود. غير أن هذه النصوص تعاني بدورها من عمومية الصياغة، إذ لم تُحدد معايير كمية أو نسبية لقياس العدالة المجالية، كما لم تُربط بآليات اللامركزية المالية والإدارية المقررة في باب الحكم المحلي. ويحد ذلك من إمكانية تفعيلها، خاصة في غياب محكمة دستورية نشطة أو منظومة رقابية مستقلة. وقد تناولت تقارير قانونية نقدية هذا الخلل وأشارت إلى الحاجة إلى مراجعة أوسع لهذه النصوص (5).

       ويُعدّ الجمع بين المادتين (169) و(63، 176) خطوة متقدمة نحو بناء نموذج دستوري قائم على النزاهة من جهة، وعلى التوزيع العادل للثروة والتنمية من جهة أخرى. فمكافحة الفساد دون عدالة مجالية قد تتحول إلى مجرد تشدد عقابي لا يحقق التنمية، كما أن العدالة المجالية دون حماية صارمة للمال العام قد تتحول إلى شعارات سياسية فارغة. ولهذا، فإن التكامل بين النصّين يفتح المجال أمام قضاء دستوري قادر على فحص الموازنات العامة والسياسات المالية وفق معايير دستورية واضحة.

       وتنسجم هذه النصوص مع اتجاهات دستورية حديثة ظهرت في دساتير المغرب (2011) وتونس (2014)، التي تبنّت مفهوم العدالة المجالية وربطت التنمية بالجهوية الموسعة، إضافة إلى ما ورد في دستور جنوب إفريقيا الذي رسّخ مبدأ عدم تقادم الجرائم ذات الخطورة البالغة. وتدل هذه المقارنات على أن مشروع الدستور الليبي حاول مُحاكاة التطورات الدستورية المعاصرة مع الاحتفاظ بخصوصية الحالة الوطنية.

         وتظلّ القيمة العملية للنصوص المذكورة مرهونة بتفعيل الرقابة الدستورية. فالمحكمة الدستورية – المنصوص عليها في باب القضاء (المواد 119–126) – هي الجهة المؤهلة لمراجعة قوانين الموازنة والإنفاق العام ومدى انسجامها مع مبدأ العدالة المجالية. كما أنها الجهة القادرة على مراقبة أي تشريع يُفرِّغ نص المادة (169) من محتواه. ومن ثَم، فإن غياب تفعيل المحكمة الدستورية في سياق سياسي منقسم يُضعف القدرة التنفيذية لهذه النصوص ويحوّلها إلى ضمانات نظرية غير مُنجزة.”

       كما يُلاحظ أن مشروع الدستور لم يربط بصورة مباشرة بين العدالة المجالية وبين قواعد المالية العامة المنصوص عليها في المواد (171–175)، وهي مواد تتعلق بإعداد الموازنة وضبط الإنفاق والرقابة عليها. وكان من الضروري أن تُدمَج العدالة المجالية ضمن “مبادئ المالية الدستورية” لضمان أن لا تكون توزيع المشروعات مسألة تقديرية للحكومات المتعاقبة، بل التزامًا ماليًا محكومًا بالنصوص الدستورية.

      وتجدر الإشارة إلى أنّ مشروع الدستور اعتمد نظامًا سياسيًا مختلطًا ذي نزعة رئاسية واضحة، يمنح رئيس الدولة صلاحيات واسعة في تعيين الحكومة وإدارة السياسة التنفيذية (المواد 103–113). وهذا السياق المؤسسي يؤثر بصورة مباشرة في فعالية النصوص المتعلقة بحماية المال العام والعدالة المجالية، إذ تتوقف جدِّيّتها على وجود سلطة تنفيذية خاضعة للرقابة وليست متفردة بالقرار.

       إلا أن الأحكام المتعلقة بحماية المال العام والعدالة المجالية تظل من أفضل ما ورد في مسودة 2017، ويمكن أن تمثل أرضية توافقية لأي عملية دستورية مقبلة، سواء اعتمد المشروع كما هو أو بعد تعديله أو استُخدم إطارًا لصياغة جديدة. ومن ثم، فإن مشروع الدستور—على الرغم من توقف مساره—يمثل مخزونًا دستوريًا قابلًا للتطوير ويشكل مرجعًا لا يمكن تجاهله عند بناء دستور دائم يعالج مشكلات الفساد والتهميش ويؤسس لدولة القانون.

       رغم أن التجربة الليبية خلال السنوات الماضية أثبتت أن إعادة النقاش من نقطة الصفر تُطيل أمد المرحلة الانتقالية ولا تُنتج مسارًا دستوريًا مستقرًا. ومن ثَم، فإن الخيار الأكثر واقعية وملاءمة في هذه المرحلة هو الاحتكام إلى الإرادة الشعبية عبر الاستفتاء على مشروع الدستور القائم، باعتباره الصيغة الوحيدة المكتملة التي خضعت لإجراءات تشكيلية صحيحة وصادرة عن هيئة منتخبة. ويُتيح هذا الاستفتاء — بنعم أو لا — حسم الجدل الدستوري بطريقة ديمقراطية، ويمنح الشعب سلطة تقرير مصير الوثيقة الدستورية: إما اعتمادها كخطوة أولى نحو بناء مؤسسات دائمة، أو رفض بعض موادها وإعادتها للهيئة للنظر فيها ضمن الحدود التي يجيزها القانون الدستوري والقضاء الإداري. وتوصي هذه الدراسة بضرورة الحفاظ على النصوص المتقدمة المتعلقة بحماية المال العام والعدالة المجالية، وعدم المساس بجوهرها عند الانتقال إلى مرحلة الاستفتاء، لما تمثله من ضمانات جوهرية لبناء دولة القانون ومعالجة جذور الفساد والتهميش في ليبيا.

       وما يعزّز الحاجة الملحّة للذهاب إلى الاستفتاء الدستوري أنّ الواقع الليبي يشهد اليوم اختلالًا بيّنًا في توزيع مشروعات الإعمار والتنمية، حيث تُوجَّه الموارد بصورة غير متوازنة وتخضع في كثير من الأحيان لاعتبارات النفوذ السياسي والولاءات المحلية أكثر من خضوعها لأسس التخطيط والجدوى. وقد أدّت هذه الاختلالات، إلى جانب استشراء الفساد المالي والإداري في مستويات متعددة من مؤسسات الدولة، إلى اتساع فجوة الثقة بين المواطن والسلطة، وإلى تعطيل أي إمكانية لبناء سياسة تنموية وطنية موحّدة. وفي ظل هذا المشهد، تبرز النصوص الدستورية المتعلقة بحماية المال العام والعدالة المجالية بوصفها ضمانات تأسيسية لا غنى عنها لضبط الإنفاق العام، وتوجيه الإعمار وفق معايير موضوعية، وإعادة الاعتبار لمبدأ الشفافية والمساءلة. ومن ثم فإنّ اعتماد مشروع الدستور عبر الاستفتاء الشعبي ليس خيارًا قانونيًا فحسب، بل هو ضرورة عملية لإغلاق دائرة العبث السياسي وتنظيم المجال المالي والتنـموي ضمن إطار دستوري ملزم لا يترك مجالًا للاستثناءات والتحايلات التي تغذّي الفساد وتعمّق التفاوت بين المناطق.

      وتتأكد خطورة هذا المسار حين نطالع ما يورده ديوان المحاسبة في تقاريره السنوية من ملاحظات صريحة حول مخالفات مالية جسيمة، وتجاوزات في العقود والإنفاق، وتعطّل للمشروعات الحيوية، وسوء إدارة للموارد العامة عبر مختلف القطاعات. كما تعزز البيانات الدورية الصادرة عن مكتب النائب العام هذه الصورة، إذ تكشف عن ملفات فساد متشعبة، تشمل الاعتداء على المال العام، وإساءة استعمال السلطة، والتلاعب بالمستندات، والاستيلاء على مخصّصات مالية موجهة للتنمية أو الإعمار. وتدل هذه الوقائع المتكررة على وجود فراغ تنظيمي ودستوري يسمح باستمرار الانحرافات المالية والإدارية دون رادع بنيوي واضح، ويؤكد أن غياب إطار دستوري نافذ يحدّ من قدرة أجهزة الرقابة والنيابة العامة على فرض سيادة القانون بصورة فعّالة. ومن ثم، فإن الاستفتاء على الدستور واعتماد منظومة مؤسسية واضحة ــ تشمل حماية المال العام، والرقابة الدستورية، والعدالة المجالية ــ يُمثل ضرورة وطنية عاجلة لضبط المجال المالي ومنع استنزاف موارد الدولة عبر ممارسات تتكرر سنويًا في التقارير الرقابية والقضائية.

______________

الهوامش

  1. مشروع الدستور الليبي 2017، المادة 169 (حماية المال العام).
  2. Zaid Al-Ali, Analysis of Libya’s Final Draft Constitution, ConstitutionNet, 2017.
  3. مشروع الدستور الليبي 2017، المادة 63 (التنمية المكانية المتوازنة).
  4. مشروع الدستور الليبي 2017، المادة 176 (توزيع عوائد الثروات).
  5. Lawyers for Justice in Libya, Report on the 2017 Constitutional Draft, 2017.

بقلَم: مراجع علي نوح

الاختلاف المشروع والتناقض المرفوض في العمل الدستوري

 ما يثير الاستغراب، بل القلق، أن بعض الأصوات المعارضة داخل المشهد الدستوري لا تكتفي بتبديل مواقفها من مرحلة إلى أخرى، بل تلجأ أحياناً إلى إطلاق ادعاءات لا سند لها من الواقع، ولا من النصوص القانونية الحاكمة، في وقتٍ يُفترض فيه أن يكون الخطاب الدستوري قائما ًعلى الدقة والانضباط، والمسؤولية. ويزداد هذا القلق حين يكون مطلقو هذه الادعاءات من ذوي الاختصاص القانوني، أو السياسي، ممن يدركون تمام الإدراك حدود القانون، وآليات الاحتكام إليه، والفارق الجوهري بين الخلاف المشروع والتشكيك غير المسؤول.

فالأشد خطورة من الوقوع في الخطأ، هو تعمد مخالفة الحقيقة مع العلم بها، أو توظيف المعرفة القانونية لتضليل الرأي العام بدل تنويره، وتحويل النقاش الدستوري من حوار مؤسسي هادئ إلى سجال إعلامي محتقن، إن هذا السلوك لا يسيء إلى الهيئة فحسب، بل يسيء إلى قيمة القانون ذاته، حين يُستخدم كأداة للضغط، أو المزايدة، لا كمرجعية جامعة يحتكم إليها الجميع.

إن الاحتكام الحقيقي إلى القانون لا يكون عبر الشعارات الرنانة، ولا من خلال انتقاء النصوص خارج سياقها الدستوري، والإجرائي، ولا بتجاهل المسارات التي رسمها القانون ذاته للاعتراض، والطعن.

بل يكون الاحتكام الصادق بالالتزام الصريح بما أُقرّ داخل المؤسسة، وباحترام ما صدر عنها من قرارات، أو بممارسة حق الاعتراض عبر القنوات القانونية المعروفة، لا عبر المنابر الإعلامية، أو البيانات الانفعالية التي تفتقر إلى الدقة وتؤجج الرأي العام دون سند موضوعي.

     وليس من المقبول وطنيا ً ولا أخلاقيا ً أن يُصور الخلاف داخل الهيئة التأسيسية على أنه خرق قانوني، أو انحراف مؤسسي، في حين أن الوقائع الثابتة تشير إلى أن كثيراً من القرارات المطعون فيها قد اتُّخذت وفق الأطر الإجرائية الصحيحة، وبالأغلبية المطلوبة، وبحضور ومشاركة من يعارضونها اليوم، فمثل هذا التوصيف المجافي للحقيقة لا يعكس حرصا ً على مشروع الدستور، بل يُسهم في إرباك المشهد العام، ويُضعف ثقة المواطنين في مسار يُفترض أن يكون نموذجاً لاحترام القانون وترسيخ المشروعية.

إن الخلاف داخل المؤسسات المنتخبة ظاهرة طبيعية بل ومطلوبة، ما دام خلافا ً في الرأي والرؤية، لا في الوقائع والإجراءات، غير أن الإشكال الحقيقي يظهر حين يتحول هذا الخلاف إلى تناقض صريح في المواقف، أو إلى إنكار لما سبق إقراره، والمشاركة فيه، أو إلى محاولات لإعادة تفسير الإجراءات بأثر رجعي بما يخدم موقفاً سياسياً، أو شخصيا ًطارئا فالدستور لا يُكتب بعقلية اللحظة، ولا بمنطق تسجيل النقاط، بل بروح الاستمرارية، والمسؤولية التاريخية.

وتتضاعف المسؤولية على عاتق القانونيين داخل الهيئة التأسيسية، لأن المجتمع ينظر إليهم بوصفهم حراسا ً للنص وروح القانون معاً، لا مجرد مفسرين انتقائيين له، فالقانون لم يوجد ليستخدم كسلاح يُشهر عند الخلاف ويُغمد عند التوافق، بل ليكون مرجعاً جامعاً يحتكم إليه الجميع، وضامناً لعدالة الإجراءات قبل عدالة النتائج.

إن المرحلة الراهنة من المسار الدستوري تفرض قدراً عالياً من الانضباط الأخلاقي، والمهني، وتستدعي مراجعة جادة للمواقف والخطابات، والتمييز الواضح بين المعارضة المسؤولة التي تثري العمل المؤسسي، وبين التشكيك غير المسؤول الذي يقوّضه من الداخل، فالمعارضة الحقيقية لا تهدم المؤسسة، بل تسعى إلى تصويبها من داخل أطرها الشرعية.

وعليه، فإن الواجب الوطني يقتضي من جميع أعضاء الهيئة التأسيسية، وبالأخص من ذوي الخلفيات القانونية، والسياسية، أن يتحلوا بالصدق والوضوح والاتساق، وأن يلتزموا بما يفرضه عليهم شرف المسؤولية، وثقة الناخبين، حفاظاً على هيبة الهيئة، وصوناً لمشروع الدستور، واحتراما ًللإرادة الشعبية التي منحت هذه المؤسسة شرعيتها وأوكلت إليها مهمة لا تحتمل العبث، أو التناقض.

بقلَم: رزق فرج رزق - مشرف الموقع

عندما يتحرر الدستور من الأدراج : الشعب يصبح صاحب الكلمة الأخيرة

       في اللحظة التي يتحرر فيها الدستور المُقترح من أدراج مجلس النواب ومن أروقة النقاشات البرلمانية المغلقة، ليُطرح على مواطنيه بسؤال بسيط في صيغته وعميق في مدلولاته: “نعم” أم “لا”، ننتقل إلى مرحلة مصيرية مختلفة، ليست مرحلة التشريع ولا مرحلة الجدل، بل مرحلة الفصل، عندها يتحول موعد الاستفتاء من مجرد تاريخ في التقويم إلى محطة تاريخية تُختبر فيها فكرة العقد الاجتماعي نفسه، ويصبح صندوق الاقتراع الفيصل الوحيد الذي يعترف به جميع الفرقاء، أو يفترض أن يعترفوا.
      هنا، تترك التفاصيل القانونية والمواد الدستورية مكانها لسؤال وجودي وجماعي: ما الذي نريده لمستقبلنا المشترك؟ الصندوق، بكل بساطته المادية، يتحمل ثقل هذا السؤال، هو الحلبة التي يلتقي فيها المواطن الفرد بإرادته الخاصة مع جموع الشعب بإرادتهم العامة، وهو المترجم الذي يحول الأصوات المتفرقة إلى قرار واحد ملزم، في ظل الانقسامات السياسية والاجتماعية، لا يوجد حكم أكثر عدلاً من هذا الصندوق، إذا ما جرى بتكامل شروطه من نزاهة وحرية وشفافية.
      ماذا لو وصلنا إلى الاستفتاء؟ معناه أن الخلاف قد تجاوز مساحات الحوار الضيق، وأن القرار النهائي قد أُسند إلى صاحب الشأن الأول والأخير  (الشعب).. (النعم) في هذا السياق ليست مجرد موافقة على نصوص، بل هي تفويض وعهد على مسار جديد.. أما (اللا)، فليست مجرد رفض، بل هي إعلان عن عدم ثقة بالمسار المطروح، وربما صرخة تُطالب بمراجعة جذرية أو بتقديم بديل مختلف، في كلا الجوابين، هناك رسالة واضحة من الحاكمين إلى المحكومين.
      لكن ثمة مسؤولية جسيمة تلي لحظة الإعلان عن النتيجة.. فقبول “الخاسرين” بإرادة الصندوق هو ما يحول العملية الديمقراطية من مجرد استفتاء إلى بناء مؤسسي حقيقي، شرعية الدستور الجديد، أو شرعية البقاء على الإعلان الدستور ومرحلة انتقالية، ستُستمد من نزاهة هذه اللحظة وقبول الجميع بحكمها.. عندها فقط، يصبح الدستور – أياً كان مصيره – وثيقة حية تعبر عن إرادة آنية وتظل قابلة للحوار والتطوير في المستقبل، لأن الإرادة الشعبية ليست لحظة جامدة، بل هي حوار متجدد.
      لذا، فإن تحرير الدستور من الأدراج ووضعه في يد الناخب هو أكثر من إجراء تقني؛ إنه تجديد للعهد بين الدولة ومواطنيها.. إنه الاعتراف بأن السلطة العليا مستمدة من إرادة الناس، وأن الكلمة الأخيرة، في النزاعات الكبرى، ليست للنخب ولا للأحزاب ولا حتى للنصوص القديمة، بل لتلك الأوراق التي تُسقط بهدوء في الصندوق، لتقول كلمتها في صمت، فتكون هي الضجة التي تُعيد ترتيب البلد.

بقلَم: رزق فرج رزق - مشرف الموقع

من الحلم إلى الوثيقة.. ومن الوثيقة إلى الشعب

أيها القراء الأعزاء، أيها الشركاء في بناء الوطن،

      تحية طيبة نبعثها إليكم من موقعكم هذا، الذي يأتي في لحظة فارقة من رحلتنا الدستورية، لقد تحول الحلم المشترك الذي كنّا نتحدث عنه من أمنية عامة إلى نص مكتوب، من حوار مجتمعي إلى وثيقة مُنجزة، فمشروع الدستور، الذي انتهت الهيئة التأسيسية من صياغته منذ 2017، يمثل اليوم تتويجاً لجهد وطني ضخم، وحلقة وصل حيوية بين مرحلة الحوار ومرحلة التنفيذ.

      إن وجود هذا المشروع الجاهز بين أيدينا – رغم كونه “حبيس الأدراج” في مجلس النواب – ليس علامة فشل، بل هو تحدٍ واضح وإنجاز ينتظر اكتمال مسيرته، فهو يذكرنا بأن رحلة الدستور مرت بمراحل.. مرحلة التطلع والحلم، ومرحلة الصياغة والعمل الدؤوب، وها نحن الآن على أعتاب المرحلة الأهم.. مرحلة العودة إلى الشعب، صاحب السيادة ومصدر السلطات.

      اليوم، نريد أن ننقل الحوار من سؤال: (ما هو الدستور الذي نريد؟) إلى سؤال أكثر إلحاحاً: (كيف نُخرج وثيقتنا من الأدراج إلى ضمائر ووعي الناس، ومن ثم إلى صناديق الاقتراع؟) هذا المشروع ليس ملكاً لمجلس النواب وحده، بل هو ملك لكل ليبي وليبية، دوره في إقراره مهم، ولكن دوره الأكبر والأخير هو للشعب عبر الاستفتاء.

     لذلك، فإن دعوتنا لكم في هذا الصدد، وفي مقبل الأيام، تكتسي بعداً جديداً، لم نعد ندعو فقط لتشكيل رؤية، بل ندعو لحماية إنجاز وطني والإسراع في تحقيقه، كل مقال تحليلي يجب أن يسلط الضوء على مزايا هذا المشروع وكيفية معالجته للتحديات، كل قصة قصيرة يجب أن تتخيل حياة الليبيين في ظل دولة المؤسسات التي يؤسسها هذا الدستور، كل قصيدة يجب أن تعبر عن لهفة الانتظار وأمل اللحظة التاريخية المعلقة، كل دراسة مقارنة يجب أن تظهر كيف أن تجارب الشعوب تؤكد أن الاستفتاء هو البوابة الوحيدة للاستقرار.

      نحن ندرك تعقيدات المشهد السياسي، ونعلم أن “الأدراج” قد تكون أحياناً أكثر أماناً للبعض من صناديق الاقتراع الصريحة، لكننا نؤمن بأن زمن المماطلة قد ولى، وأن الشعب الليبي قد تحمل ما يكفي، إن القواعد العادلة والواضحة موجودة الآن بين دفتي المشروع، قواعد تحمي الجميع، وتؤسس لسلطة تتبدّد ولا تتركز، وتجعل الانتخابات آلية طبيعية لتداول السلطة.

     من هذا المنبر، نؤكد أن هذا الموقع سيتحول إلى منصة لتسليط الضوء على “دستور 2017″؛ لشرحه، وتحليله، ومناقشة مواده بموضوعية، والرد على استفسارات المواطنين حوله، نحن ندعو كل صوت عاقل أن يشاركنا في هذه المهمة التوعوية الجبارة.. مهمة تملك الوثيقة من قبل الشعب، حتى إذا ما حانت ساعة الحسم، كان الاختيار واعياً ومبنياً على فهم حقيقي، لا على إشاعات أو تخويف.

هذا المنبر هو محطة في رحلة طويلة، نعم.. لكنه محطة ننظر منها إلى نهاية الرحلة بوضوح أكبر.. الرحلة لم تعد نحو “صياغة” دستور، بل نحو “إقرار” دستور موجود.. معاً، لنكون أولئك الذين يملكون الحلم ويصرون على تحقيقه.. لننتظر من يحققه لنا، بل نعمل بكل وسيلة سلمية وحضارية لندفع بوثيقتنا الوطنية من ظلام الأدراج إلى نور الاستفتاء.

معاً من أجل دستور يليق بليبيا.. دستور موجود وينتظرنا، معاً لنجعل “الدستور أولاً” واقعاً ملموساً، وليس شعاراً معلقاً.

بقلَم: مراجع علي نوح

البعثة الأممية والدستور الليبي، حدود الدور ومسؤولية احترام السيادة

منذ أن دخلت البعثة الأممية إلى ليبيا، حملت معها شعار “دعم العملية السياسية” حسب قرار  مجلس الأمن رقم 2009 . غير أن هذا الشعار، الذي يبدو للوهلة الأولى بريئاً، صار في الواقع مظلة تتسلل عبرها مبادرات، ومسارات تفاوضية متلاحقة أدت إلى تشظي الخريطة السياسية، وتكريس مراحل انتقالية لا تكاد تنطفئ حتى تشتعل من جديد.

ولعل أخطر ما ترتّب على هذه التدخلات هو إضعاف المسار الدستوري، وجر البلاد إلى بدائل تفاوضية تُدار خارج النصوص القانونية الواضحة التي أنتجتها الهيئة التأسيسية المنتخبة.

بداية: الدستور… وثيقة سيادية لا تُعاد كتابتها على طاولات الفنادق

الدستور ليس نصا ً ثانويًا يُعاد تشكيله مع تبدّل اللحظة السياسية.

إنه عقد وطني كتبه الليبيون عبر هيئة منتخبة، تتمتع بشرعية مباشرة من الشعب.

وأي محاولة لفتح هذا العقد تحت ضغط “الحلول السريعة”،  أو وفق مقترحات تُطبخ خارج البلاد، إنما تُحول الدستور من وثيقة تأسيس إلى ورقة تفاوض.

وهذا أمر يطال قلب السيادة ومسار بناء الدولة ذاته.

إن الإصرار المتكرر من بعض الأطراف الدولية على “تعديل” أو “إعادة صياغة” مشروع الدستور تحت عنوان “التوافق”، يتجاهل أن التوافق الحقيقي هو ما يُنجزه الليبيون عبر مؤسساتهم الشرعية، لا عبر موائد تفاوضية تتغيّر بتغيّر المبعوثين.

لاشك بإن المسارات البديلة… إنتاج دائم لمراحل انتقالية كمقترح الحوار المكيل في الواقع  دفعت البلاد  ثمنا ًباهظاً  لمسارات سياسية طارئة:

كل مسار يُفتح بلا أساس دستوري ينتج مرحلة انتقالية جديدة،

وكل مرحلة انتقالية تُعيد إنتاج الانقسام، وكل انقسام يُعيد البلاد إلى نقطة الصفر.

من هنا، يصبح تشكيل مبادرات ومجموعات ولجان “موازية” — مهما كانت عناوينها — خروجاً  عن الطريق الذي رسمته الشرعية، الانتخابية، وعن المسار الوحيد الذي يكفل نهاية حقيقية للانتقال: الدستور.

من جهة أخرى  جاء دور البعثة الأممية… دعم لا تجاوز  لدورها،  المرسوم لها عبر قرارات ،وتوصيات  الأمم المتحدة ،وبالتالي  لا أحد ينكر أهمية الدور الدولي في مساندة الدول الخارجة من أزمات.

غير أنّ الدعم لا يعني توجيه القرار الوطني، ولا يجيز لأي بعثة أن تحلّ محل المؤسسات المنتخبة أو أن تضع بدائل عنها.

ومتى تحوّلت البعثة من “مساعِد” إلى “مقرِّر”،

ومن “مُيسِّر” إلى “صانع مسارات”،

فإنها تنزلق من إطار الدعم إلى التدخل المباشر في السيادة السياسية.

وهذا ما ينبغي أن يقف عنده الليبيون صفاًةواحداً  حماية لحقهم في كتابة دستورهم بمعاييرهم، لا بمعايير الوسطاء.

إذاً  المطلوب… احترام المسار الدستوري لا استبداله،  إن مشروع الدستور الذي أنجزته الهيئة التأسيسية — رغم ما رافقه من نقاشات وخلافات — يظل الوثيقة الوحيدة المنتَجة بإرادة انتخابية مباشرة.

وفتح الباب أمام صيغ بديلة، أو محاولة تصنيع “دساتير انتقالية”، لا يعني إلا إطالة أمد الأزمة وتعميق الانقسام.

المطلوب واضح:

__احترام اختصاص الهيئة المنتخبة.

– طرح مشروع الدستور على الشعب ليقول كلمته.

_ وقف كل المسارات التفاوضية الموازية التي تُبقي ليبيا معلقة في الفراغ.

الشاهد:

إن احترام السيادة لا يتحقق بالشعارات، بل بالالتزام الصارم بأن الدستور شأن ليبي خالص، وأن أي محاولة لإعادة هندسته خارج الإرادة الوطنية ليست دعما ً بل تعطيلا ً لميلاد الدولة.

وليبيا، وهي على أعتاب لحظة مفصلية، بحاجة إلى صوت واحد يقول:ل

الدستور أولًا… لأنه الأساس الذي تبنى عليه الدولة، لا الورقة التي تُبدلها البعثة كلما تغيّر المبعوث.

بقلَم: عمر النعاس

(حقائق لا يمكن تجاهلها)

الحقيقة الأولى:

الهيئة التأسيسية مؤسسة دستورية نابعة من ارادة الشعب الليبي وفق نص دستوري واضح وتم انتخابها سنة 2014 من الشعب الليبي انتخابا حرا مباشرا من أجل صياغة مشروع دستور يتم عرضه على الشعب الليبي صاحب المصلحة الحقيقية ليقول فيه كلمته الفاصلة بالقبول أو الرفض من خلال الاستفتاء وصناديق الاقتراع وفق الآلية الديمقراطية التي معمول بها في كل دول العالم، وتنتهي الهيئة التأسيسية بعد استفتاء الشعب الليبي على مشروع الدستور، سواء قبله وتصادق عليه الهيئة أو رفضه.

الحقيقة الثانية:

الاتفاق السياسي وثيقة توافق بين “مجلسي النواب والدولة” جاءت من أجل محاولة تنظيم السلطة وحفظ الأمن والاستقرار في البلاد خلال المرحلة الانتقالية المؤقتة لا غير وقد فشلت في ذلك فشلا ذريعا حيث أصبحت هذه الوثيقة عبارة عن ورقة لتفعيل نظام المحاصصة وتقسيم المناصب والغنائم ويتم دائما الرجوع إليها والاستشهاد بها منذ 2015 لتحقيق ذات الغرض وترسيخ مصطلح المحاصصة  وتقسيم المناصب والغنائم وتجاهل مصلحة المواطن أينما كان، وليس للاتفاق السياسي أي علاقة فعلية أو مباشرة بالمسار الدستوري الذي يؤسس لمرحلة استقرار دستوري حقيقي دائم، حيث أن هذا الاتفاق يجب أن يلزم الأطراف المعنية الموقعة عليه ولا يلزم الهيئة التأسيسية التي  ليست أصلا طرفا فيه، فمهمة الهيئة التأسيسية وفق الإعلان الدستوري هي اصدار مشروع الدستور ليطرح على الشعب الليبي، فالهيئة التأسيسية مسؤولة أمام الله، ثم أمام الشعب وهذا ما قرّرته وأكدته المحكمة العليا في حكمها بتاريخ 2018/2/14 (طعن اداري 182 / 64ق) ص5 حيث قالت عن الهيئة “… لا سلطان عليها في ذلك إلا مراقبة العلي القدير، وما يمليه عليها واجب حملها للأمانة التي قبلتها، ثم رقابة الشعب صاحب السلطات عبر استفتاء عام حول مشروع الدستور الذي انجزته، فله وحده أن يقبله أو يرده عليها…”.

الحقيقة الثالثة:

الهيئة التأسيسية أنجزت مشروع الدستور بتاريخ 2017/7/29 بمقرها بمدينة البيضاء من خلال التصويت العلني الحرّ المباشر وبأغلبية دستورية صحيحة ومعزّزة وبموافقة 43عضوا من أصل 44عضوا حاضرين من كل المناطق والدوائر الانتخابية في البلاد وبنسبة تزيد على 98% من الحضور، وبنسبة تزيد على 74% من الاعضاء المنتخبين وعددهم 58عضوا، وهي نسبة تزيد على المطلوبة في الإعلان الدستوري.

الحقيقة الرابعة:

محاولات البعثة منذ 2015 من خلال مصطلح”الاتفاق السياسي” ومصطلح “القاعدة الدستورية” سنة 2018 وأخيرا سنة 2025 بمصطلح “الحوار المُهَيْكل” كانت كلها محاولات فاشلة وتهدف إلى اطالة المرحلة الانتقالية دون أي مراعاة أو احترام لإرادة الشعب الليبي الذي اختار المسار الدستوري التأسيسي منذ انتخابه للهيئة التأسيسية في 2014 للخروج من المرحلة الانتقالية إلى مرحلة استقرار دستوري حقيقي وكانت الوثيقة الدستورية جاهزة سنة2017 صادرة عن هيئة تأسيسية منتخبة من الشعب.

الآن، تقوم البعثة في ديسمبر 2025    بالحديث عن مصطلح “الحوار المُهَيْكل” ومدته قد تصل إلى تمطيط المرحلة إلى 6أشهر من خلال طرح أربعة “محاور” هي (الحوكمة، الاقتصاد المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، الأمن )، وكل هذه المحاور تم النص عليها في أبواب ومواد مشروع الدستور بشكل كامل وموسع، وهذا دليل واضح على تجاهل أعضاء البعثة لمشروع الدستور، وخاصة “عرّابة” ما يُعرف “بالحوار المُهَيْكل” التي أجزم أنها لم تقرأ مشروع الدستور أو ربما قرأت مواده ولكن لم تفهمها…! 

خلاصة هذه الحقائق: مبادرة الحل الانسب: المطلوب من جميع المؤسسات الوطنية والدولية احترام إرادة الشعب الليبي وعدم تجاهله أو حرمانه من حقه في التعبير، ويجب على كل المؤسسات العمل على بناء الدولة وفق هذه المبادرة المتكونة من خيارين التي تم نشرها في السابق في نوفمبر2017:

1/الحل الأصلي: تمكين الشعب الليبي من ممارسة حقه الدستوري في تقرير مصيره بنفسه من خلال الاستفتاء على مشروع الدستور الذي أقرته الهيئة التأسيسية المنتخبة من الشعب الليبي وجاهز منذ ما يزيد على 8سنوات لسماع كلمة الشعب فيه بالقبول أو الرفض من خلال الاستفتاء، وهو حلّ معزّز بصدور أحكام  المحكمة العليا ومنها حكمها الصادر بتاريخ 2018/2/14 الذي نص على حق الشعب الليبي في الاستفتاء وقول كلمته في مشروع الدستور بالقبول أو الرفض، ومعزّز أيضا بصدور قانون الاستفتاء من مجلس النواب بتاريخ 2018/11/27 والذي ألزم المفوضية بإجراء الاستفتاء خلال 60يوما من تاريخ استلامها للقانون.

أو ؛

2/  الحل الأنسب:

ويهدف لإنهاء المرحلة الانتقالية وفق وثيقة دستورية متينة ونابعة من إرادة الشعب الليبي مع امكانية الاستفتاء عليها مستقبلا، حيث تتظافر جهود كل المؤسسات لمساعدة الشعب الليبي لبناء دولة الدستور والقانون  والمؤسسات وذلك من خلال العمل الوطني المشترك والتوافق البنّاء  لاعتماد مشروع الدستور كدستور نافذ لمدة خمس سنوات وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية وفق أحكام الدستور وإنهاء المرحلة الانتقالية نهائيا مع إمكانية إجراء الاستفتاء مستقبلا.

الدستور هو أساس الدولة وضمان سيادتها الوطنية وضمان سيادة المواطن وحريته وكرامته.

حفظ الله ليبيا.

عمر النعاس- عضو الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور. 2025/12/16

Scroll to Top