بقلَم: عمر النعاس

(حقائق لا يمكن تجاهلها)

الحقيقة الأولى:

الهيئة التأسيسية مؤسسة دستورية نابعة من ارادة الشعب الليبي وفق نص دستوري واضح وتم انتخابها سنة 2014 من الشعب الليبي انتخابا حرا مباشرا من أجل صياغة مشروع دستور يتم عرضه على الشعب الليبي صاحب المصلحة الحقيقية ليقول فيه كلمته الفاصلة بالقبول أو الرفض من خلال الاستفتاء وصناديق الاقتراع وفق الآلية الديمقراطية التي معمول بها في كل دول العالم، وتنتهي الهيئة التأسيسية بعد استفتاء الشعب الليبي على مشروع الدستور، سواء قبله وتصادق عليه الهيئة أو رفضه.

الحقيقة الثانية:

الاتفاق السياسي وثيقة توافق بين “مجلسي النواب والدولة” جاءت من أجل محاولة تنظيم السلطة وحفظ الأمن والاستقرار في البلاد خلال المرحلة الانتقالية المؤقتة لا غير وقد فشلت في ذلك فشلا ذريعا حيث أصبحت هذه الوثيقة عبارة عن ورقة لتفعيل نظام المحاصصة وتقسيم المناصب والغنائم ويتم دائما الرجوع إليها والاستشهاد بها منذ 2015 لتحقيق ذات الغرض وترسيخ مصطلح المحاصصة  وتقسيم المناصب والغنائم وتجاهل مصلحة المواطن أينما كان، وليس للاتفاق السياسي أي علاقة فعلية أو مباشرة بالمسار الدستوري الذي يؤسس لمرحلة استقرار دستوري حقيقي دائم، حيث أن هذا الاتفاق يجب أن يلزم الأطراف المعنية الموقعة عليه ولا يلزم الهيئة التأسيسية التي  ليست أصلا طرفا فيه، فمهمة الهيئة التأسيسية وفق الإعلان الدستوري هي اصدار مشروع الدستور ليطرح على الشعب الليبي، فالهيئة التأسيسية مسؤولة أمام الله، ثم أمام الشعب وهذا ما قرّرته وأكدته المحكمة العليا في حكمها بتاريخ 2018/2/14 (طعن اداري 182 / 64ق) ص5 حيث قالت عن الهيئة “… لا سلطان عليها في ذلك إلا مراقبة العلي القدير، وما يمليه عليها واجب حملها للأمانة التي قبلتها، ثم رقابة الشعب صاحب السلطات عبر استفتاء عام حول مشروع الدستور الذي انجزته، فله وحده أن يقبله أو يرده عليها…”.

الحقيقة الثالثة:

الهيئة التأسيسية أنجزت مشروع الدستور بتاريخ 2017/7/29 بمقرها بمدينة البيضاء من خلال التصويت العلني الحرّ المباشر وبأغلبية دستورية صحيحة ومعزّزة وبموافقة 43عضوا من أصل 44عضوا حاضرين من كل المناطق والدوائر الانتخابية في البلاد وبنسبة تزيد على 98% من الحضور، وبنسبة تزيد على 74% من الاعضاء المنتخبين وعددهم 58عضوا، وهي نسبة تزيد على المطلوبة في الإعلان الدستوري.

الحقيقة الرابعة:

محاولات البعثة منذ 2015 من خلال مصطلح”الاتفاق السياسي” ومصطلح “القاعدة الدستورية” سنة 2018 وأخيرا سنة 2025 بمصطلح “الحوار المُهَيْكل” كانت كلها محاولات فاشلة وتهدف إلى اطالة المرحلة الانتقالية دون أي مراعاة أو احترام لإرادة الشعب الليبي الذي اختار المسار الدستوري التأسيسي منذ انتخابه للهيئة التأسيسية في 2014 للخروج من المرحلة الانتقالية إلى مرحلة استقرار دستوري حقيقي وكانت الوثيقة الدستورية جاهزة سنة2017 صادرة عن هيئة تأسيسية منتخبة من الشعب.

الآن، تقوم البعثة في ديسمبر 2025    بالحديث عن مصطلح “الحوار المُهَيْكل” ومدته قد تصل إلى تمطيط المرحلة إلى 6أشهر من خلال طرح أربعة “محاور” هي (الحوكمة، الاقتصاد المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، الأمن )، وكل هذه المحاور تم النص عليها في أبواب ومواد مشروع الدستور بشكل كامل وموسع، وهذا دليل واضح على تجاهل أعضاء البعثة لمشروع الدستور، وخاصة “عرّابة” ما يُعرف “بالحوار المُهَيْكل” التي أجزم أنها لم تقرأ مشروع الدستور أو ربما قرأت مواده ولكن لم تفهمها…! 

خلاصة هذه الحقائق: مبادرة الحل الانسب: المطلوب من جميع المؤسسات الوطنية والدولية احترام إرادة الشعب الليبي وعدم تجاهله أو حرمانه من حقه في التعبير، ويجب على كل المؤسسات العمل على بناء الدولة وفق هذه المبادرة المتكونة من خيارين التي تم نشرها في السابق في نوفمبر2017:

1/الحل الأصلي: تمكين الشعب الليبي من ممارسة حقه الدستوري في تقرير مصيره بنفسه من خلال الاستفتاء على مشروع الدستور الذي أقرته الهيئة التأسيسية المنتخبة من الشعب الليبي وجاهز منذ ما يزيد على 8سنوات لسماع كلمة الشعب فيه بالقبول أو الرفض من خلال الاستفتاء، وهو حلّ معزّز بصدور أحكام  المحكمة العليا ومنها حكمها الصادر بتاريخ 2018/2/14 الذي نص على حق الشعب الليبي في الاستفتاء وقول كلمته في مشروع الدستور بالقبول أو الرفض، ومعزّز أيضا بصدور قانون الاستفتاء من مجلس النواب بتاريخ 2018/11/27 والذي ألزم المفوضية بإجراء الاستفتاء خلال 60يوما من تاريخ استلامها للقانون.

أو ؛

2/  الحل الأنسب:

ويهدف لإنهاء المرحلة الانتقالية وفق وثيقة دستورية متينة ونابعة من إرادة الشعب الليبي مع امكانية الاستفتاء عليها مستقبلا، حيث تتظافر جهود كل المؤسسات لمساعدة الشعب الليبي لبناء دولة الدستور والقانون  والمؤسسات وذلك من خلال العمل الوطني المشترك والتوافق البنّاء  لاعتماد مشروع الدستور كدستور نافذ لمدة خمس سنوات وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية وفق أحكام الدستور وإنهاء المرحلة الانتقالية نهائيا مع إمكانية إجراء الاستفتاء مستقبلا.

الدستور هو أساس الدولة وضمان سيادتها الوطنية وضمان سيادة المواطن وحريته وكرامته.

حفظ الله ليبيا.

عمر النعاس- عضو الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور. 2025/12/16

Scroll to Top